أحمد بن محمد المقري التلمساني

309

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا من له حسن يفوق به الورى * صل هائما قد ظلّ فيك محيّرا وامنن عليّ بقبلة أو غيرها * إن كنت تطمع في الهوى أن تؤجرا « 1 » وكتبت بعدها « 2 » من الكلام ما رأيته ، فلمّا حصلت الورقة عنده كتب إليّ في غيرها : أنا من بيت عادة أهله أن يكونوا اسم فاعل لا اسم مفعول ، وإنما أردت أن يحصل عندي خطك شاهدا على ما قابلتني به لئلّا أشكوك إلى أبي فيقول لي : حاش للّه أن يقع الفقيه في هذا ، وإنما أنت خبيث ، رأيته يطالبك بالتزام الحفظ فاختلقت عليك لأخرجك من عنده ، فأبقى معذّبا معك ومعه ، وإن أنا أوقفته على خطّك صدّقني واسترحت ، ولكن لا أفعل هذا إن كففت عني « 3 » ، وإن انتهيت فلا أخبر به أحدا ، قال ابن عبد الوارث : فلمّا وقفت على خطّه علمت قدر ما وقعت فيه ، وجعلت أرغب إليه في أن يردّ الرقعة إليّ ، فأبى وقال : هي عندي رهن على وفائك بأن لا ترجع تتكلّم في ذلك الشأن ، قال : فكان واللّه يبطل القراءة فلا أجسر « 4 » أكلّمه : لأني رأيت صيانتي وناموسي قد حصل في يده ، وتبت من ذلك الحين عن هذا وأمثاله . [ من شعر جابر بن خلف الفحصي ] وقال جابر بن خلف الفحصي - وكان في خدمة عبد الملك بن سعيد ، وقرأ مع أبي جعفر بن سعيد وتهذّب معه - يخاطبه حين عاثت الذئاب في غنمه : [ المتقارب ] أيا قائدا قد سما في العلا * وساد علينا بذات وجد غدا الذئب في غنمي عائثا * وقد جئت مستعديا بالأسد « 5 » وكثر عليه الدين ، فكتب إليه أيضا : [ مجزوء الوافر ] أفي أيامك الغرّ * أموت كذا من الضّرّ وأخبط في دجى همّي * ووجهك طلعة الفجر فضحك وأدّى دينه . [ من شعر أبي يحيى بن الرميمي ] ولمّا خلع أهل المرية طاعة عبد المؤمن ، وقتلوا نائبه ابن مخلوف ، قدّموا عليهم أبا

--> ( 1 ) في ب ، ه : « وامنن عليه بقبلة » . ( 2 ) في ج : « وكتب بعدها » . ( 3 ) في ب ، ه : « إلا إذا لم تنته عني » . ( 4 ) في ب ، ه : « ولا أجسر » ، أي لا أقوى . ( 5 ) عاث الذئب في الغنم : أفسد فيها بالافتراس والتقتيل . ومستعديا بالأسد : مستنجدا به ليكون حليفي على العدو .